اسماعيل بن محمد القونوي

14

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قبيل عطف الخاص على العام وأما القول بأنه فسره به لئلا يتكرر مع قوله نشورا فضعيف لما عرفت أن النشور أخص من الحياة . قوله : ( ومن كان كذلك فبمعزل عن الألوهية ) إشارة إلى الكبرى الأولى وكل ما هذا شأنه الخ . قوله : ( لعرائها عن لوازمها واتصافه بما ينافيها وفيه تنبيه على أن الإله يجب أن يكون قادرا على البعث والجزاء ) عن لوازمها وهي خلق الأشياء والقدرة على الضر والنفع والإحياء والإماتة والقدرة على البعث والجزاء فعلم من جمع اللوازم أن الأولى أن يقال وفيه تنبيه على أن الإله أي المستحق بالعبادة يجب أن يكون قادرا على الخلق والضر والنفع الخ لكنه اكتفى بالقدرة على الجزاء والبعث لأن فيه تهديدا شديدا . قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 4 ] وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلاَّ إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً ( 4 ) قوله : ( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ [ الفرقان : 4 ] كذب مصروف عن وجهه ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هذا شروع في بيان منكري نبوة نبينا عليه السّلام ثم رده بأبلغ الرد المراد بالموصول المشركون لأن المص حمل قوله : وَاتَّخَذُوا [ الفرقان : 3 ] على أن المراد به المشركون والمراد بالآلهة الأصنام فالمناسب لما قبله كون المراد به المشركين أيضا وأيضا قولهم وأعانه عليه قوم آخرون قرينة عليه أن هذا أي ما هذا القرآن كلمة إن نافية بقرينة إلا . قوله : ( اختلقه ) أي اخترعه من تلقاء نفسه وافتراه صفة للإفك كاشفة له إذ الإفك من الأفك بفتح الهمزة وسكون الفاء مصدر إفك الرجل إذا أفك كذبا فاحشا موحشا وذلك باعتبار متعلقه إذ عظم الذنوب من الكذب وغيره كما يكون باعتبار مصدرها وباعتبار نفسها كذلك يكون باعتبار متعلقاتها فالمنكرون بالغوا في إسناد الكذب إليه فعبروا بالإفك وعن قوله : ومن كان كذلك فبمعزل عن الألوهية لأن الإله يجب أن يكون قادرا على كل ما يتعلق به إرادته ومشيئته ومن جملته الإماتة والإحياء والبعث والمجازاة وما يتخذونه آلهة لا يستطيعون لأنفسهم دفع ضرر عنها أو جلب نفع إليها وهم يستطيعون وإذا عجزوا عن الافتعال ودفع الضرر وجلب النفع التي يقدر عليها العباد كانوا عن الإماتة والإحياء والنشور التي لا يقدر عليها إلا اللّه أعجز وأقول الأولى أن يحمل الخلق في لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ على معنى الايجاد من العدم لا على معنى الافتعال لأن هذا الكلام وارد على وجه الاستدلال بانتفاء لوازم الألوهية عن أصنامهم على انتفاء كونها آلهة لأن المعنى لو كانت آلهة لاتصفت بصفات الألوهية كالخلق والملك والإحياء والإماتة والبعث والمجازاة لكنها ليست بمتصفة بها بل هي متصفة بأضدادها فهي ليست بآلهة وهذا صورة قياس استثنائي ذكر ما يدل على المقدمة الاستثنائية القائلة بسلب التالي لينتج نقيض المقدم .